من وحي الثورة ..
ثورة أكتوبر .. وتقيم الذات ..
بقلم الاديب عبد الستار الزهيري
دعونا تبحر بذات نفوسنا لنرى ما يجري في ساحات العز وبالاخص بميدان التحرير .. فهناك قصص لا تعد وتحصى .. مشاهد معبرة وأخرى خجلى .. متضادان تفصل بينهم صبات كونكريتية .. جانب يدعو للكرامة والانسانية بعيدا عن العرق والطائفة وجانب يدعو للقتل والطائفية .. فما شاهدنا هو أتقاد الرغبة الكامنة والعميقة لأعلان أقصى درجات التضامن .. فسيولوجية الانسان والفطرة التي يحملها تجعلهم في وقت الكوارث يتقاربون وتشتد وتتعمق الرغبة بمد العون بعضهم لبعض .. وهو ما معروف عن الطبيعة الانسانية للبشر عموما .. لكن في ساحة التحرير لدينا من الأسباب ما لا يعد ويحصى للتضامن مع بعضنا .. أن ما مررنا به في الحقب المتعاقبة وخصوصا حقبة الطائفية التي دفعنا بها أثمانا باهضة من أرواح أعزاء لنا .. حيث دعونا من هم على سدة الحكم للأحتراب الطائفي ليتمكنوا من سرقة خيراتنا .. وما أن تنفس الناس الصعداء بعد أنقضاء حقبة الطائفية حتى داهمونا بذلك الغول المسمى داعش الذي أحرق الأخضر واليابس .. حيث قتّلوا أبنائنا ودمروا ثلاث محافظات عن بكرة أبيها .. وها هي الحدباء لا تزال تئن من جراحها وأطلالها تبكي ليال سوداء .. هم يدعون أنهم نخب سياسية ونحن نقول لا بل هم نخب مافيات باعوا بلدنا بأبخس الأثمان .. هم من حكموا بالطائفية السياسية حيث أقحموا أفكارنا وعمموا علينا تقسيمات طائفية حيث جعلونا شعوبا شتى سنية وشيعية وكردية .. فأن أردنا أن نسطر ما مر بنا من فجائع فأظن المقام لا يستوعب ما نرغب بكتابته .. بعدما تجلت وأنكشفت تلك الزعامات والتراكمات وأتضحت فصول المسرحية البائسة لتلك النخب المقيتة لم يكن لهذا الشعب سوى الأنتفاض والأنقلاب على الواقع البائس .. ولأننا جربنا التفرق والتنابز حيث أصبحت دمائنا رخيصة وكذلك أستمروا بنهب الثروات .. والناظر لنا ولأطيافنا ونزاعتنا نجد هناك ثمة عباءات قد التفت حول أجسادنا تحمل بين طياتها الظلم والحيف والتجني حتى على المواطنة .. فها نحن وصلنا إلى نتيجة هي أن سياسيو الشيعة لم يحسنوا شروط الحياة البائسة في المحافظات الجنوبية ولا سياسيو السنة حموا محافظاتهم .. حيث أثبت التسنن والتشيع السياسي فشلا ذريعا في إدارة المشهد السياسي .. وكل ما أسلفنا به أو لم ندونه من أمراض أصابت المجتمع بعد 2003 .. جعلت الرهان الوحيد هو التضامن للتصدي لذلك المرض اللعين ..وهو ما حصل في ميادين العز .. ف بموطني زلزلنا الأرض تحت أقدامهم .. وها هي الطائفية تذوب وتتلاشى تحت أقدام الشبان فما عاد أحد يتذكر هل هو سني أم شيعي كردي أم عربي وأنما الكل عراقي .. بالله عليكم هل تعرفون من رسم اللواحات في نفق التحرير ومن أي طائفة أو عرق وهل تغنى أو رسم الطائفية بالتأكيد لا .. وهل تعرفون تلك النسوة من أي طائفة أو مشرب .. أعظم أنجازات ثورة أكتوبر هو أنتهاء عصر الطوائف وأعلان الموت الرسمي للطائفية .. فها نحن نرى عمر وعلي يصلون كتفا بكتف وهو ما أغاض سياسيو الصدفة .. تلكم الجموع من الشبان منحونا ما لم نكن نحلم به من نكران للذات والشعور بالمسؤولية .. ألم ترون هؤلاء الشبان من الجنسين يندفعون لتقديم الخدمات الطبية ويحرصون على تنظيف الأماكن ولكم بسواق التكتك الذين أصبحوا العلامة الفارقة لثورة أكتوبر وكيف يجودون بإنفسهم لأسعاف أخوانهم بخط الصد الأول .. قصصا لا تعد ولا تحصى من البطولات .. أي قوة وأي صلابة يتحلى بها أبطال جبل أحد كحائط صد ومرابطة .. لكم بدروس أخرى عبرت عن أنسايتها في ساحة التحرير .. حيث التسابق والأيثار في التبرع وتوفير الطعام والشراب وما يحتاجه الثوار هو مثار أعحاب وأحترام القاصي والداني ..
أيعقل هذا شعب وهذا جيل ولد من رحم الطائفية .. فهل هناك من يضاهي هذا الشعب.. وتلك الروح المتغلبة على القتل والأرهاب الذي تمارسه سدنة الحكم البائس .. أظن ما جرى يجب أن يدرس ويقف عنده علماء النفس .. ويمكن عمل منه آلاف الأعمال السينمائية.. فما حصل بسوح العز هو فكر غزير وأدب راقي وفلكلور لأرث راقي .. شبابنا أختاروا مرافقة الموت في سبيل حماية مكاسب الثورة .. وهم يتضامنوا مع الموت ويتوسلوه لكي يؤخر موتهم ..وهم يعلمون أصلا أنهم أمواتا مؤجل موتهم ويطلبون المهلة ليتموا صناعة الحياة وبناء وطننا من جديد ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق