السبت، 25 أبريل 2020

من مخطوطات شن المفقودة ..بقلم..Amin Z Alkilaniy


من مخطوطات شن المفقودة
المخطوطة السادسة والثلاثون.
(المقامة الغرامية)

يقول الراوي،وقد اسْتَظَلَّ بِظِلِّ جدارِ بيتٍ من بيوتِ وادي النمل،متَّقِياً وهجَ شمسِ الظٌَهيرةِ. وهو يرقبُ الناسَ بالبصرِ والبصيرةِ.ويصغي لحديثهم وما يدور عن حدثِ يومِ أمسِ.وكان الناس خليطا من وادي النمْلِ ومن وادي بني عبسِ.وقد مروا به من حيث لا يشعرون.يضربون كفّاً بكفٍّ وهم يحوقلونَ ويسترجعونَ. ثمّ تبِعَهم آخرون.وبمثلِ قولِ السابقينَ يردّدون.
يسْتَأْنفُ الراوي قولَهُ ويقولُ : نفضتُ عن جلوسي الكسلَ.لعلّي الى حقيقة الأمر أصَل.فتبعتُ خُطاهم،حتى وصلوا ناديهم.ثمَّ دخلوا فناءهُ الرحب.وكل منهم لمعرفة الحقيقة رغب. فجلسوا متحلقين.ولحضور رئيسهم منتظرين.وفارغ الصبر لديهم يظهرون.وشغفا الى كلام الرئيس يتوقون.فأشرف عليهم شيخ وقور،ذو هيبة وحضور.معتمرا عمامة سندسية.في وسطها درّةٌ ماسيّة.جبتهُ خضراء جميلة.ولحيته بيضاء طويلة.سرّحها اجمل تسريح.وفاح منها اطيب ريح.وجلس جلسة المستريح.ليلقي خطابه الصريح.بصوت رخيم فصيح.تألق بهيبته. متأنقا بجبته. ثم ارخى لحيته. فارسلها على صدره. وأفترّ عن بَرَدٍ في ثغرِه.ومدَّ ابتسامةً عريضة . لا سقيمة ولا مريضة. ثمَّ تلتْها أخرى ملؤها الرضى. حيا بها اهل وادي الغضا. والنور من محياه يشع ومضا. وأريحيته على الحاضرين تفيض فيضا. ثمَّ بدأ حديثه الشائق. بكلامه السامق . وهو متكئ على النمارق . وكان الحديث من سجع نثر وقريض . في ثقة وهدوء بصوت خفيض.
الجمع منبهر بنبرته الهادئة. وبقيادته السائدة. وحضرته الرائدة. لا ناقصة ولا زائدة. كأنه معن بن زائدة. بعيد عن الجهل والتخلّف. وقد.تحاشى الحشو والتكلّف. ثم نادى بنبرة الخطاب .دون عذل او عتاب. متحريا صدق الصواب . والجمع سكوت. فقال : بسم الله الحي الذي لا يموت . رب العزة والجبروت. يا بني قومي من وادي النمل .فانتم لاغاثة اللهفان اهل. وأنتم يا اهلنا من وادي الغضا، نحن فرعكم وانتم الاصل. أبشركم بأنّ فتى الامس على قيد الحياة.وقد حسبه الناس قد مات.ونعاه بعضهم بقولهم وجدناه صريعا.واهل وادي النمل احتسبوه وديعة. فهبوا اليه سريعا. فتشمروا لتهيئة اللحد والجدث. منذ ان اصمهم نبأ الحدث. وقد عاد اليه رشده وتعافى.وكشف الغم عن ساحته وتجافى .فهو ليس فيه عيب او مرض. ولم يبدُ عليه لاي علةٍ عرض. بل هو بريء من كل داء او سقام.الا داء الحب والغرام.فلا يدركنّكم عليه قلق . ولا جزع ولا فرق . وقد تكفل به الحكيم الطبيب . صاحب الخبرة العجيب.فهو من يقوم على امره. حتى ينكشف عنه ضره. ثم ينقشع غيم مره.
وهنا تقدم عكرمة ذكر الحمام،رسول الحبِّ والغرام. من حضرة الشيخ في احترام. وأسرَّ بأذنه بعض الكلام . فالتفت الشيخ ثانية الى الحضور. وهو في عرينه كالاسد الهصور.ثم قال يا سادة يا كرام .هذا عكرمة ذكر الحمام. قد اتاني برسالة سلام .يخبرنا فيها بان الفتى على ما يرام .وهو صاحب طبقة،شن . صاحب الابداع والفن .بالنثر اديب .وبالشعر اريب .يعرفه البعيد كما القريب .وقد بلغ ذكره الآفاق.بموافقته طبقة التي يناديها طباق. وقد قال لها وقالت له ما يلي في وفاق .
قال شن:

وشدو حساسيني،هديل حمائمي
جناس لشحروري،طباق للائمي
وهل غير (شن) يا (طباق) متيّمٌ
بكم؟ولكم في القلبِ خفق المسالمِ

وقال شن على لسان طبقة ذات يوم:
ومتيّم عبر البحار وهائم
في كرمتي ،ام نشوتي من نشوتي

وسنا الجمال يعانق الآمال في
انواره،فتغلغلت في وردتي
قد فُتِّقَ الريحانُ منْ أكمامهِ
في سكْرةٍ أو نشوةٍ في زهرتي

ويقول الراوي: لقد عاد عكرمة ذكر الحمام رسول الحب والغرام برسالة اخرى.وفيها آخر نبأ عن شن.ومنها ما يلي:
لقد فتح شن عينيه ثم نظر حوله.وتبسم بابتسامته المعهودة وفيها ميل الى اليسار قليلا ثم انشد :

وإلى التي غازلتها قالت: كفى، ربي غيور
فأجبتها : حوريّتي الحب في قلبي يفور

ثم تلاهما بآخرين:
قد قلتُ حقّاً أنّ صوتك مذهلٌ
والبوح فيه قد علا بسماقِ
لست الذي من يدّعي في كذبة
بوح المشاعر زينة المشتاقِ

فيعج المكان بصوت الحضور وهم يهللون متهللين .وتشرق وجوههم فرحا،ثم يهرعون الى مكان مكوث شن ليعانقوه ويهنئوه.
امين اسعد زيد الكيلاني(شن)
عاره - قضاء حيفا
الجمعة :17/4/2020

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق