قراءة تحليلية نقدية لقصيدتي ( من وحي الحب في الله) لصديقي الكاتب والشاعر والناقد العزيز الحسين بن زهرة ..شكرا لك صديقي كثيرا على المتابعة لنصوصي والاهتمام .
************
الحسين بنزهرة
يقول الشاعر حميد يعقوبي في بداية النص الشعري :
الحـــــمد لله محيينــــا من الــــــعدم
حمدا جرى في عروقي كلها ودمـي
حمدا كثيرا تعالى أن يحيــط بـــــه
حصرٌ من العد أو وصفٌ من الكَلِم
قلت :
كان لسلفنا الصالح منظومات يحكون فيها حبهم لله ، ورحلتهم الروحية له ، والسير بالسر إليه ، وفيها يظهرون اقران الدنيا بالآخرة ويجعلونها في موضع واحد ، ويبرزون الفاقة والافتقار لله عز وجل ، و يستهلون هذه المنظومات في الغالب الأعم ، بحمد الله والثناء عليه ، وشكره وحمده وإظهار الضعف أمام قوته ، وتبيان نعمه و آلائه عليهم .
وقد انتهج الشاعر حميد يعقوبي ، نهجمهم ، وسار في دربهم ، تبركا وتيمما بهذا النهج الجميل المبارك ، وي كأن النص الذي لا يبدأ بحمد الله هو نص أبتر ناقص لا قوة له / فيه .
يحمد الشاعر الله الذي خلقه من عدم ، وأوجده بعدما لم يكن شيئا مذكورا ، حمدا كبيرا عبر عنه بصورة شعرية جليلة جملية وهي اختلاط هذا الحمد بدم الشاعر الساري الجاري في جسمه / الصورة ، وهو يقصد ، هنا ، دم السر ، دم الذات المحبة لله ، المظهرة الافتقار له والضعف أمام قوته ، غير أن هذا النص الشعري ليس منظومة جافة. خالية من الشعرية. بل هو نص نابض بالجمال ، صارخ بالصور الشعرية اللذيذة المغرية. لها مالها من وسائل وآليات الصنعة الشعرية الراقية الرائقة .
ثم يقول :
صلى الإله على الهادي وعترتــــه
وكل من لم يحِدْ عن نهج ذي الكرمِ
نـــعوذ بالله من آثـــام أنفســــــــــنا
ومن جميع بذور الشـــك والتهــــم
ونشكر الله في ســـر وفي علــــــن
فمن يبــــــادر لشكـــر الله يغتنـــمِ
قصيدة مطمئنة بالله ورسوله ، تسعى في سبيل القوم الذين كان دأبهم التغني بهذا الحب ، نص شعري ينقل القارئ من ساحل لساحل، من موضع لموضع، حتى يقف على سر هذه الذات التي نطقت بالسر ، أنطقها السر ، نطقت للسر .
في ثنايا هذه الأبيات ، يقدم الشاعر الصلاة على الني صلى الله عليه وسلم، ويشكر الله تعالى على خيره ومننه .وهذه أيضا عادة القوم الصالحين من سلفنا الصالح ،عادتهم البدء بالصلاة على رسول الله ، تقربا وتيمما وتيمنا بذكره المبارك.
يقول الشاعر متحدثا عن الحب في الله:
فالحب في الله موصول بلا طـــرف
ومن يحب لغير اللـــــه ينفصـــــم
إنما يظفر بما عند الله بحب الله ، بالحب في الله ، ولهذا أكد الشاعر أمر الحب ، والحب عنده وصال ممتد ، يمتد ، لا طرف ، لا حرف ، لا نهاية له لأنه شاسع بشساعة الروح التي تحب ، الحب في الله وصال لا ينقطع ، والحب في / لغير الله حبل منفصم ، مقطوع ، غير متين ، من يحب في الله ولله لا يعارض الحق عز وجل في نفسه ، لذلك تجده يبسط حبل الوصال ، ولا يرضى بالفراق والهجران وترك الخلان .
الذي يحب في الله ينصب شبكة الحب ، ويوقع فيها الناس ، لا يبغض ، ولا يكره ، لهذا يدلل الشاعر على هذه المسلمة ، بالحب الذي يأتي لله ، يباركه / فيه الله ، يحصنه ويصونه الله ، فإذا هو حب ممتد لا حد له ، يطول في الزمن الفزيائي ، ويطول في زمن الروح التي لا طرف لها ، ما ذاق الحب من لم يحب في الله ، وما شربت روحه حياة الحب من لم يعشق في الله ، من تم له هذا ، يصير محبوبا في السماء والأرض ، والشاعر حميد يعقوبي ، في نصه الشعري ، يؤكد على قضية الحب في الله ، فالحب لغير الله نفاق وكذب ، هو حب لا جرم سيتقلب بمرور الأيام ، وتقلب الأحداث والمصائب والصعاب .والحياة محك تكشف الأسرار، وتكشف الذهب من التبر.
وفي ذكرى مبكية ، يحدثنا الشاعر عن بعض آلامه فيقول:
وقفتُ بالأمس والأحزان تعصرني
من نزف جــرح أراه غير ملـــتئم
فظلْتُ أكــــتم آلامـــــا تســـاورني
أبُثها سرَّ قرطاسي وفي قلمــــــــي
فنبضه القلب قيثاري بلا وتـــــــر
ودمعة الحزن أشعاري بـــــلا نغم
قد تبدو هذه الأبيات فضلة في جسم النص الشعري ، هكذا قد تبدو لمن لم يقف وقفة تأمل ، واستبصار ، ولكنها جمل شعرية قوية ساحرة ، فالحب يتعلق بالمعاني لا بالصور ، إذا تم لعبد حب المعاني تقلب في الحياة ، وصار سيارا في أرض الله يبحث عن حب في الله ، تعلو شجرة قلبه وتشمخ إلى العرش ، وتظل أغصانها في الأرض متجذرة يأكل منها عيال الله ويقتاتون .تجيئه قوة السر ، يجيئه سلطان المعاني ، فيصبح باكيا في الخلوة لا الجلوة ، يتذكر الماضي وينعيه ، فالشاعر وقف بالأمس / الماضي ، بحزن قوي كأنه يد قوي فحل أمسكته بشدة تعصره وتخنقه .بسبب جرح ، لا يعلمه غير الله والشاعر نفسه ، جرح يؤلم الذات الشاعرة ، وعندي أن هذا الجرح هو العلة والسبب وراء نظم هذا النص الشعري ، والإتيان به للمتلقي على طبق حب وعشق جميل صادق . هذا الجرح القوي المؤلم هو الدافع للكتابة ، وذلك يظهر جليا في نهاية 🔚 ، ختام القصيدة .
وختاما : فهذه قراءة أولية ، مستعجلة ، ليست قراءة ناقدة ، ولكنها قراءة انطباع ، قرأت النص فعلق في نفسي وتعلقت نفسي به / النص ، فآترث قول ما في نفسي اتجاه هذا القول الشعري .
مودة لا تنتهي سيدي حميد يعقوبي .تقبل هذه الخربشة والكلمات المتواضعة.












