‏إظهار الرسائل ذات التسميات القصة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القصة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 27 مايو 2020

قصة قصيره... بقلم..Adala Jaradat


قصة قصيره...
دق على باب بيتها
والغروب لاح
بامتداد الافق
فتحت له وصفير
من الرياح يتوسل ذاكرتها
فوق وجنتيها
شلال عشق متورد
ومن جيدها تناثرت
حبات بلور ..
وشاهِد
يروي ... انه حلم جميل

كما تريد ..بقلم..Asma Elias


كما تريد
دعوته على فنجان قهوة، ابتسم وقال:
- تشرفني دعوتك الكريمة.
سألني: هل سمعت عن آخر جريمة حدثت في المجتمع العربي؟
- نعم لقد سمعت، مع الأسف نحن شعب لا يستحي. ( عنوان قصيدة للشاعر العراقي أحمد النعيمي الذي أعدم بسببها).
- صدقت نحن نجرم بحق النصف الآخر، نقتل نساءنا، نعذب فتياتنا، نحتقر المرأة، ونصفها بأبشع الأوصاف. نقول عنها ناقصة عقل، وغيرها من الأوصاف التي تجعلني أتمنى لو أني ولدت في مجتمع يقدر ويحترم هذا المخلوق المرأة.
- لدي فكرة.
- ما هي؟
- ما رأيك أن نهاجر؟
- إلى أين؟
- إلى إحدى الدول الأوروبية.
- هل جننت حتى تطلب مني هكذا طلب.
- لماذا لا نجن سويا؟ فكرة الجنون أعجبتني. يجب علينا تنفيذها بحذافيرها. ما رأيك؟
- رأيي أنك تريد أن تتسلى.
- لا وحياتك أقول هذا بجد الجد وحياتك.
- نتزوج ونذهب سويا، لقد قدمت طلب هجرة منذ حوالي اسبوعين، واليوم أنتظر الرد من السفارة.
- هل تعتقد بانهم سوف يوافقون على طلبك؟
- لا أدري، لكن ابن عمي يعمل بالسفارة حارسا، وقد ساعدني بتقديم الأوراق. عل كل الأحوال ( إن غدا لناظره قريب).
في تلك اللحظة فكرت كثيرا في كلام مؤمن، اكتشفت بأن لديه نظرة ثاقبة للأمور. إنسان متزن مثله، يملك الجرأة، يتحدى مجتمع، يخرج عن التقاليد القديمة البالية، يريد أن يصنع لنفسه مستقبلا واعدا.
لكنني فتاة شاء قدرها أن تولد وتعيش في مجتمع يضيق عليها الخناق. ممنوع أن تصرخ أو تعترض، وإذا صرخت أو اعترضت سيكون مكانها جورة متر في مترين.
لهذا قررت أن أستمع لذلك الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدري. ويقول لي: اخرجي من هذا الحجر الذي فرض عليك. افردي جناحيكِ للريح، لا تخافي أنتِ قوية.
هاتفت مؤمن ودار بيننا هذا الحديث.
- لقد وافقت على فكرتكَ.
- لا أصدق، هل أنت جادة.
- نعم وحياتك. كلامك أقنعني، لكن الذي جعلني أغير رأيي. نحن نعيش مرة واحدة، لماذا لا أخرج من جلباب هذا المجتمع؟ المرأة إذا لم تتخذ الخطوة الأولى في تحرير نفسها، من هذا المجتمع الذي يجعلها عبدة لتقاليد عفا عليها الزمن. ستبقى عبدة للرجل ولنزواته، لهذا يجب أن يكون لها موقف في الحياة.
وغير ذلك مقتل تلك الفتاة على يد احد أفراد عائلتها، جعلني مصممة على إحداث تغيير في حياتي.
لماذا الخوف والعمر واحد. يجب أن نعيشه كما نريد، أو نموت من أجل هدف أو غاية.
بعد اسبوع على هذه المحادثة. جاء مؤمن والابتسامة ترتسم على محياه.
- لقد وافقوا على طلبي. على فكرة لقد أخفيت عنك شيئا مهما.
- ما هو؟
- لقد كتبت بالطلب أني متزوج، كتبت بالطلب اسم الزوجة، الهام. لأني كنت واثقا باني أستطيع التأثير عليكِ. ما رأيكِ؟
- كما تريد.

الاثنين، 25 مايو 2020

عقاب- بقلم..Asma Elias




عقاب-قصة قصيرة
سحب كثير تتجمع، تنذر بسقوط الأمطار، نظرت نحو السماء، وضعت يدي على صدري، تنهدت بعمق كأني أردت اخراج كمية كبيرة من الغضب الذي يتجمع داخل روحي، متى كنت بتلك العصبية؟
لا أعلم. لكني أتذكر أول يوم تعرفت به على فارس. وثقت به، سلمته نفسي، وعدني بالزواج وبجنة الحياة، لكنه لم ينفذ شيئا.
بعد فترة قصيرة اتضح بأنني حامل، صعقت لما حدث معي خصوصا أنني أعيش في مجتمع محافظ .
توجهت إليه، وقلت له والحرقة في قلبي، أنا حامل. نظر نحوي وقال:
- ما دخلي أنا؟
- دخلك أني حامل منك.
- كيف سأعرف أنك حامل من غيري.
غضبت وبكيت وتركته حزينة.
هاتفت عمتي التي تسكن في المدينة، والتي وعدتني بمساعدتي في الأحوال كلها، وأخبرتها بالمصيبة التي وقعت فيها.
عمتي سهيلة أنقذتني، فقد أجبرته على الزواج مني، والورقة الرابحة كانت فحص اثبات النسب ( DNA). فكر كثيرا إذا عملت هذا الفحص. وأجبره القاضي على اثبات النسب، فسوف تكون العواقب وخيمة عليّ وعليه، فهو تاجر ولديه الكثير من المحلات التجارية. جاء وطلبني من والدي وتزوجنا في أقلّ من أسبوع. بعد سبعة أشهر أنجبت حازم، لم ينتبه أحد لذلك لأن هناك نساء كثيرات فترة حملهنّ سبعة أشهر فقط.
طلبت الطلاق لكنّه رفض لأن الوليد يشبهه، توسل إلي أن أبقى زوجة له. لكنّني تمسّكت برأيي رغم حبي الجارف لولدي.

الثلاثاء، 19 مايو 2020

عيد ميلاد سعيد ..بقلم..Asma Elias


عيد ميلاد سعيد
تنفست الصعداء.. عندما أشرقت شمس هذا الصباح.. نهضت من فراشي، وكلي نشاط وعزم على اتمام أعمال البيت، قبل أن أخرج لعدة أعمال خارج المنزل. الساعة كانت تشير إلى الخامسة والنصف صباحا. موعدي مع طبيب الأسنان الساعة العاشرة. غير أنه يجب علي أخذ الأولاد للحضانة. الزوج ما زال يغط بالنوم، وأنا من يجب عليّ تحضير القهوة والفطور، وكل ما يلزم الأطفال حتى أهيئهم للمدرسة.
استيقظ الأولاد متكاسلين، لأنهم يفضلون أن يكسبوا القليل من النوم.
تراكض الأولاد حتى يغتسلوا وحتى يرتدوا ملابس المدرسة الموحد.. بعد أن حضرت لهم ساندويش، وكل واحد منهم قنينة ماء بارد.. فقد كان الطقس حارا جدا، لذلك وجب عليهم شرب الكثير من الماء.
نهض الزوج مراد من النوم على صوت الأولاد يتراكضون في البيت،
مراد طبيب يعمل بالمشفى، وقد عاد في ساعة متأخرة من الليل، فقد كانت لديه مناوبة ليلية.. لكن صوت الأولاد جعله يستيقظ من نومه فزعا. من جراء حلم مزعج راوده أثناء النوم.. فقد رأى نفسه على حافة جبل عالِ.. والريح تعصف به. لم يستطع تحديد تلك الأصوات البعيدة، التي كانت تشبه عواء الذئاب.
حاول العودة للنوم، لكن النوم جافاه، نهض متثاقلا، وجد القهوة جاهزة شرب القليل منها. عاد إلى السرير، بعد خروج زوجته فريدة مع الأولاد من البيت، فقد كان التعب ما زال ظاهرا على وجهه. وعندما عاد الهدوء للبيت نام مراد ملء جفنيه، عند عودة فريدة للمنزل، بعد أن أنهت كل ما عليها من مهام.. عادت تحمل بين يديها بعض الأغراض التي يحتاجها البيت، من فاكهة وخضار وغيرها.
دخلت الغرفة حتى تطمئن على زوجها، لم تكن تريد ازعاجهُ، وهي الوحيدة التي تعلم المجهود الذي يبذله في عمله؛ لذلك فضلت أن تخرج من الغرفة بهدوء، حتى لا تزعجه.
بعد أن ارتاح استيقظ وعلى وجهه ابتسامة رضا.. قال لزوجته لقد حلمت حلما عجيبا غريبا.
- خيرا حبيبي.
- لقد حلمت باني أقف وسط بستان.. والبستان مليء بكل أنواع الزهور، وكنت تقفين بعيدا تنظرين نحوي، لكنك لم تتحركي، ناديت عليكِ لكنك لم تسمعي ندائي، لوحت لك بيدي، لكنك لم تنتبهي لنداءاتي.. فجأة جاء طير كبير وخطفك، وطار بك بعيدا خلف السحب السوداء.. حاولت اللحاق بك، لكنني استيقظتّ.
- الحمد لله أنه كان مجرد حلم.
عاد الأولاد من المدرسة، وعادت الحياة من جديد للبيت.. الكل يتحدث عما حصل له في هذا اليوم.. لكن سعادتهم اكتملت، عندما وجدوا بأن والدتهم قد حضرت لهم قالب كعك بمناسبة عيد ميلاد يوسف الابن الأكبر... زينوا البيت بالبالونات الملونة.. حضرت الوالدة المائدة المليئة بالطعام والحلويات.. جلسوا حول الطاولة، واحتفلوا بعيد ميلاد يوسف.. وغنوا له.

الخميس، 14 مايو 2020

العلم نور ..بقلم..Asma Elias


العلم نور
كل واحد فينا لديه موهبة مغمورة داخل الروح مستورة.. منذ صغري الكتاب لم يفارق يدي.. لهفتي عليه مثل لهفة طفل لوالدته، لذلك تكونت لدي ثروة لغوية لا بأس بها، كنت أقرأ بشغف منقطع النظير.. الرواية لم تكن تستغرق لدي أسبوعا، مهما كان عدد صفحاتها.. قرأت الرواية القصة القصيرة.. وأكثر ما شدني الأدب الروسي المترجم.. لعدة كتاب روس مشهورين.. والدي كاتب وشاعر، لديه عدة مؤلفات.. لذلك هو الذي جعلني أعشق الكتاب، أعشق المطالعة.
رامز إنسان موهوب، أحب المطالعة منذ نعومة أظفاره.. لكن والده الفلاح البسيط، الذي يمتلك قطعة أرض صغيرة بأطراف البلدة يزرعها بالخضروات
الموسمية.. لذلك لم يكن لدى رامز الوقت الكافي حتى يغني موهبته بالقراءة.. فهو الشاب الوحيد بين ست بنات.. المفروض أن يساعد والده كل يوم بعد عودته من المدرسة.. والده سعيد المسعود صحيح هو فقير لكنه محب للعلم وللثقافة، لذلك، دائما يشجع أبناءه على اتمام دراستهم، وأهم شيء المطالعة.. الذي قال لهم عنها: الأمي هو أعمى.. أما المتعلم فهو بصير.. يا أبنائي بالعلم تنهض الأمم من كبوتها.. وتصبح من مصاف الشعوب المتطورة.. لذلك أوصيكم بان تسيروا على هذا النهج، حتى تكونوا مؤثرين بالحياة.. فالإنسان الذي لا يترك أثرا بالحياة.. عندما يموت، ولا كأنه كان، لكن عندما يترك قبل مماته شيئاً مثل تأليف كتاب، فسوف يعيش أبد الدهر.. وأهم شيء أن يكون لديه سمعة طيبة.. من يسمع عنه يذكره بالخير.. وانا يا أبنائي أريد منكم أن تكونوا مثالا يحتذى به.. وهذه وصيتي لكم قبل أن افارق الحياة.
رامز استمع لنصيحة والده، وصمم أن يكمل دراسته الجامعية خارج البلاد.. فتح هذا الموضوع مع والده، الذي قال له: لكن يا ولدي نحن أناس فقراء، لا نمتلك بالدنيا سوى قطعة هذه الأرض، التي نعيش منها، كما تعلم.. نعم يا والدي أنا أعلم ذلك، لكن هناك مؤسسات تعطي منحا للطلاب الفقراء.. وقد قدمت طلبا، اليوم وصلتني رسالة بالموافقة عليه.. وأخرج من معطفه رسالة مختومة بختم رسمي.. النص: لقد وافقنا نحن مؤسسة النهوض بالشباب العربي، على منحك منحة تعليمية في المانيا.. مع فائق الشكر.. الاسم والإمضاء مع ختم المؤسسة.
عانق سعيد المسعود ابنه رامز.. وكانت الدموع ترقرق في عينيه.. قال له بصوت متهدج من التأثر.. ربي يوفقك يا ابني، أدعو لك كل يوم بالتوفيق.
بعد أن أنهى المرحلة الثانوية، سافر رامز بدعوات والديه.. سافر حتى يكمل تعليمه.. فقرر أن يدخل مجال الطب البشري.. حتى عندما يعود يفتح عيادة يعالج أهل بلدته الفقراء، والميسورين، لم يكن يفرق بينهم، لأن والده رباه على محبة الغير وتقبل الآخر.
بعد سبع سنوات عاد رامز مع زوجته الألمانية، وقد رزقا بطفل اسمياه سعيدا تيمنا بوالده.. فقد كانت زوجته عربية الجذور، من أب فلسطيني وأم المانية.
ومثلما وعد والده بقي على وعده.. لم يتخلّ عن حلم، لأن الغربة لم تغيره، بل زادته حبا وتمسكا بأهله وبأهل بلدته...

الأربعاء، 6 مايو 2020

وعد كاذب ..بقلم..Asma Elias


وعد كاذب
افتقدتك اليوم.. لم تأت مثل عادتك لتشرب معي قهوة الصباح.. هل أصابك عارض صحي؟
– لا أنا بصحةٍ جيدةٍ.
– إذن ماذا حصل لك؟ لقد ذهبت للسفارة الأمريكية.
– خير ماذا فعلت هناك؟
– لقد قدمت طلب فيزا عمل، أنت تعلمين، كنت قد أخبرتكِ بذلك.
– نعم تذكرت، كنت قد أخبرتني بأنك تنوي السفر.. لكني لم أعط أهمية لهذا، لأني حسبتك تمزح معي.
– خبرني لماذا تريد الهجرة؟
– لا ليست هجرة.
– إذن ماذا تطلق عليها؟
– البحث عن فرصة جديدة.
– لماذا لم تبحث عنها هنا؟
– بحثت ولم أجد سوى التعاسة.
– وأنا ماذا سيحصل لي من بعدك؟ كيف لي العيش وأنت بعيد عني؟
– لن أتركك سوف نتزوج.
– كيف ومتى؟ أنا خائفة جدا، كل الأفكار السوداء بدأت تتجمع برأسي. الله أعلم إذا ذهبت، وعشت هناك، وعاركت الحياة وعاركتك هل سيبقى لي مكانة في قلبك أو أن حياتك الجديدة سوف تنسيك كل ما كان بيننا من عشق.
– حبيبة قلبي كيف يخطر في بالك أن أنسى من لها كل الأماكن.. أنت يا روضة جنتي وحياتي وكل شيء.
– إذن دعك من السفر، ابق معي، على كل الأحوال ننتظر الفيزا، ربما يرفضون طلبي.
– يا رب.
تمت الموافقة، فقد قدم أسعد مع الأوراق شهادات خبرة في مجال هندسة الماكنات، في اليوم التالي قرر أسعد أن يفاجئ روضة بزيارة صباحية، أخبرها بأنه لم يبقَ علي سوى حزم حقيبة السفر. وموافقتها.
ردّت عليه: كيف تريد مني أن أوافق على أن تنزع مني الروح هكذا بكل بساطة؟
– لكن يا حبيبتي هذا شيء مؤقت، سرعان ما أعود لأخذك فنتزوج ونعيش هناك.
بعد عامين عاد أسعد لزيارة البلاد بصحبة زوجة أمريكيّة وطفل في أحشائها.

الثلاثاء، 28 أبريل 2020

وداع ..بقلم..Asma Elias


وداع
كلمات لم نكن نسمعها، لكننا تعودنا عليها، فأصبحت نهج حياتنا، ربما لأن الظروف هي الأقوى.. أجبرتنا أن نتعود على وضع لم نتخيله ولا بالأحلام. أمّا الطفل وسيم فلم يكن يعي.. ما معنى حجر صحي، ما معنى أن لا أخرج للعب مع أقراني؟ والدته فايزة أخبرته مدى صعوبة الوضع، وشرحت له بالشكل المبسط.
– يوجد مرض اسمه كورونا.. وهو خطير جدا، لذلك وجب الجلوس في البيت.
– لكن هذا طفل يريد زيارة جدّه واللعب مع أبناء عمومته.
– لماذا لا تسمحين يا والدتي، أريد الخروج والركض في الساحة. اللعب بالتراب.. التنزه بالطبيعة.. لكن كل شيء ممنوع.
أخذته والدته من يده، أمسكت الهاتف بيدها وقالت له:
– الآن سوف ترى جدّك وجدّتك.. ما رأيك؟
قفز وسيم فرحا وقال لوالدته:
– هيّا يا أمّي.
تكلمت الجدّة مع الحفيد.. فرحت جدا لدى رؤية الحفيد الغالي. جاء الجد متلهفاً لرؤية الحفيد الذي اشتاق لشقاوته.. وضحكته التي كانت تضج بها حيطان البيت، تكلم جدّه وقال:
– لا تخف يا ولدي، قريباً سوف يفك أسر البشر.. وسوف تعود الحياة لطبيعتها.. وستعود لمدرستك.. وتلعب مع أقرانك.
– جدّي حبيبي أحبك كثيرا.
ابتسم الجدّ لكن دموعه انهمرت على وجهه، ابتعد حتى لا يرى الحفيد دموعه.
لم يتخيل وسيم أنه سيفقد جده. ذات يوم استيقظ وسيم من نومه على أصوات غير مألوفة، بحث عن والدته التي ارتدت ملابس سوداء، والدموع تترقرق في عينيها، سأل وسيم بوجه حزين.. كأن قلبه دليله:
– هل أصاب جدي مكروه؟
هنا لم تعد فايزة تستطيع التحكم بأعصابها. وأخبرت وسيم بأن جدّه مات متأثرا جراء إصابته بفيروس كورونا، بكى وسيم بمرارة، وواصل البكاء لأنّه لم يستطع وداع جدّه.

السبت، 25 أبريل 2020

بحر المشاعر والاوهام... بقلم..Shams Ghanem


بحر المشاعر والاوهام...
لا يمكن للذكريات المتكونة داخلنا سابقاً ان تسد ثقوب سفينتنا التي غرقت ببحر من اوهام ما يسمى المشاعر..
فهي غرقت بعمق في هذا البحر وامواج الحب والاحاسيس قد عصفت بها من كل حدب وصوب...دخلت بها محتضنة ما تُرك من ابتسامات ماضية..احتضنت صوراً وآلة كمنجة داخلها..احتضنت قطع السكر المحفوظة في الجرار الايمن من احد ارجائها..يا لها من امواج لئيمة..!
فقد جرفت الحب وما تبقى منه فلا آثار لمن خط في الروح قبلة جبين مودعة..ولا آثار لقلب مر في جزيرة الحب..
اعتقد انها جرفت ذاكرة القلب ايضاً..! إن الثقوب تتوسع في السفينة والقبطان يفقد السيطرة..! تغرق بحزن كبير..وفي نهاية الامر علقت هنا في الاسفل حينها هبت عاصفة قوية قذفتها بغضب إلى الاعلى..علمت حينها انها صفعة الحنين..! فكانت موجعة ومنقذة في آن واحد..صفعت روحي بقوة لتذكرني بأني الذكريات وأني الماضي وتصفعني مرة اخرة نسمة امل ضعيفة.. ذكرتني تلك بأني قبطان هذه السفينة.. قبطان وذكريات امتزجا في داخلي بخليط رمزي.. وبذلت الجهد في ادارة العنفة مجدداً وفي كل صعوبة في تحريكها كانت الذكريات تقبل جبيني وتودعني بحب كبير .. واخر حركة اطلقت السفينة كانت الذكرى الاخيرة وهي نظرة العين المتلئلئة بدمعة حزينة.. فكانت دمعة الوداع وحركة الانطلاق القوية..! انطلقت السفينة بصعوبة ووصلت منهكة أمام شاطئ غير معروف وحينها كانت حياة اخرى قد ابتسمت لقبطان حزين بصدر رحب فأنسته عناء ما قد اصابه .. ولكني اعتقد أنها جزيرة تشبه السعادة المتكونة من موسيقى او تعابير اصدقاء.. فإن كانت الذكريات لا تكفي لسد ثقوب القلب لابد لها بأن تمد بقبلات منقذة تودي بالقلب إلى مكان اخر مليء بحب جديد.. والروح هنا ترفض الغرق مجدداً وتبحث في حينٍ آخر عن امواج حنونة تحتضنها إلى سماء بعيدة مليئة بلون الشفق المنسي عتمة الطريق.. فلطالما كان الاحتضان الكوني اول المنقذين لأرواح الاشخاص المتعبين واللمعان الاكبر في مقلتهم الشاردة..🍂

من مخطوطات شن المفقودة ..بقلم..Amin Z Alkilaniy


من مخطوطات شن المفقودة
المخطوطة السادسة والثلاثون.
(المقامة الغرامية)

يقول الراوي،وقد اسْتَظَلَّ بِظِلِّ جدارِ بيتٍ من بيوتِ وادي النمل،متَّقِياً وهجَ شمسِ الظٌَهيرةِ. وهو يرقبُ الناسَ بالبصرِ والبصيرةِ.ويصغي لحديثهم وما يدور عن حدثِ يومِ أمسِ.وكان الناس خليطا من وادي النمْلِ ومن وادي بني عبسِ.وقد مروا به من حيث لا يشعرون.يضربون كفّاً بكفٍّ وهم يحوقلونَ ويسترجعونَ. ثمّ تبِعَهم آخرون.وبمثلِ قولِ السابقينَ يردّدون.
يسْتَأْنفُ الراوي قولَهُ ويقولُ : نفضتُ عن جلوسي الكسلَ.لعلّي الى حقيقة الأمر أصَل.فتبعتُ خُطاهم،حتى وصلوا ناديهم.ثمَّ دخلوا فناءهُ الرحب.وكل منهم لمعرفة الحقيقة رغب. فجلسوا متحلقين.ولحضور رئيسهم منتظرين.وفارغ الصبر لديهم يظهرون.وشغفا الى كلام الرئيس يتوقون.فأشرف عليهم شيخ وقور،ذو هيبة وحضور.معتمرا عمامة سندسية.في وسطها درّةٌ ماسيّة.جبتهُ خضراء جميلة.ولحيته بيضاء طويلة.سرّحها اجمل تسريح.وفاح منها اطيب ريح.وجلس جلسة المستريح.ليلقي خطابه الصريح.بصوت رخيم فصيح.تألق بهيبته. متأنقا بجبته. ثم ارخى لحيته. فارسلها على صدره. وأفترّ عن بَرَدٍ في ثغرِه.ومدَّ ابتسامةً عريضة . لا سقيمة ولا مريضة. ثمَّ تلتْها أخرى ملؤها الرضى. حيا بها اهل وادي الغضا. والنور من محياه يشع ومضا. وأريحيته على الحاضرين تفيض فيضا. ثمَّ بدأ حديثه الشائق. بكلامه السامق . وهو متكئ على النمارق . وكان الحديث من سجع نثر وقريض . في ثقة وهدوء بصوت خفيض.
الجمع منبهر بنبرته الهادئة. وبقيادته السائدة. وحضرته الرائدة. لا ناقصة ولا زائدة. كأنه معن بن زائدة. بعيد عن الجهل والتخلّف. وقد.تحاشى الحشو والتكلّف. ثم نادى بنبرة الخطاب .دون عذل او عتاب. متحريا صدق الصواب . والجمع سكوت. فقال : بسم الله الحي الذي لا يموت . رب العزة والجبروت. يا بني قومي من وادي النمل .فانتم لاغاثة اللهفان اهل. وأنتم يا اهلنا من وادي الغضا، نحن فرعكم وانتم الاصل. أبشركم بأنّ فتى الامس على قيد الحياة.وقد حسبه الناس قد مات.ونعاه بعضهم بقولهم وجدناه صريعا.واهل وادي النمل احتسبوه وديعة. فهبوا اليه سريعا. فتشمروا لتهيئة اللحد والجدث. منذ ان اصمهم نبأ الحدث. وقد عاد اليه رشده وتعافى.وكشف الغم عن ساحته وتجافى .فهو ليس فيه عيب او مرض. ولم يبدُ عليه لاي علةٍ عرض. بل هو بريء من كل داء او سقام.الا داء الحب والغرام.فلا يدركنّكم عليه قلق . ولا جزع ولا فرق . وقد تكفل به الحكيم الطبيب . صاحب الخبرة العجيب.فهو من يقوم على امره. حتى ينكشف عنه ضره. ثم ينقشع غيم مره.
وهنا تقدم عكرمة ذكر الحمام،رسول الحبِّ والغرام. من حضرة الشيخ في احترام. وأسرَّ بأذنه بعض الكلام . فالتفت الشيخ ثانية الى الحضور. وهو في عرينه كالاسد الهصور.ثم قال يا سادة يا كرام .هذا عكرمة ذكر الحمام. قد اتاني برسالة سلام .يخبرنا فيها بان الفتى على ما يرام .وهو صاحب طبقة،شن . صاحب الابداع والفن .بالنثر اديب .وبالشعر اريب .يعرفه البعيد كما القريب .وقد بلغ ذكره الآفاق.بموافقته طبقة التي يناديها طباق. وقد قال لها وقالت له ما يلي في وفاق .
قال شن:

وشدو حساسيني،هديل حمائمي
جناس لشحروري،طباق للائمي
وهل غير (شن) يا (طباق) متيّمٌ
بكم؟ولكم في القلبِ خفق المسالمِ

وقال شن على لسان طبقة ذات يوم:
ومتيّم عبر البحار وهائم
في كرمتي ،ام نشوتي من نشوتي

وسنا الجمال يعانق الآمال في
انواره،فتغلغلت في وردتي
قد فُتِّقَ الريحانُ منْ أكمامهِ
في سكْرةٍ أو نشوةٍ في زهرتي

ويقول الراوي: لقد عاد عكرمة ذكر الحمام رسول الحب والغرام برسالة اخرى.وفيها آخر نبأ عن شن.ومنها ما يلي:
لقد فتح شن عينيه ثم نظر حوله.وتبسم بابتسامته المعهودة وفيها ميل الى اليسار قليلا ثم انشد :

وإلى التي غازلتها قالت: كفى، ربي غيور
فأجبتها : حوريّتي الحب في قلبي يفور

ثم تلاهما بآخرين:
قد قلتُ حقّاً أنّ صوتك مذهلٌ
والبوح فيه قد علا بسماقِ
لست الذي من يدّعي في كذبة
بوح المشاعر زينة المشتاقِ

فيعج المكان بصوت الحضور وهم يهللون متهللين .وتشرق وجوههم فرحا،ثم يهرعون الى مكان مكوث شن ليعانقوه ويهنئوه.
امين اسعد زيد الكيلاني(شن)
عاره - قضاء حيفا
الجمعة :17/4/2020

الخميس، 23 أبريل 2020

(من رسائل شن إلى طبقة ) ..بقلم..Amin Z Alkilaniy


"موت ثعلب"
(من رسائل شن إلى طبقة )
---------------------------------------
طبقة: زعم أحد الأدباء أن ثعلبا كان يتفيأ وقت الهاجرة بظل كرمة قد تهدلت أغصانها وتدلت عناقيدها،وإذا شن عليه الجوع بخميسه، سرعان ما يستجير بثمر الكرمة المتساقط يأكل منه ما وجد أو ما تيسر ، فيفل به جمع جيش الجوع ويطفئ لهيب سعيره. ومكث الثعلب على هذا الحال زمنا. فالكرمة بمثابة الملجأ الذي يحميه من أنياب المسغبة إذا آحتدت، ويقيه شر القيظ إذا آستشرى.
وذات يوم من أيام تموز التي سعرت بجمر الحر رمضاؤها، وآشتعلت بلهيب آلشمس سماؤها، والثعلب مستلق على جنبه في ظلال الكرمة الوارفة، تحول بصره إلى عناقيدها اللامعة كالبلور، فتوسعت حدقتا عينيه وأمعن النظر فيها يتبع النظرة بالنظرة حتى تاقت نفسه إليها، ولم يصمد أمام وساوس نفسه المتلاحقة كالموج المتعاقب. فنفسه آﻷمارة بالسوء تسول له، تمنيه باليسر تارة وتغريه بالحسن أخرى.فآستحوذه
آلسوء وطبع على قلبه وغشى بصيرته، وهنا طفق يبحث عن حيلة توصله إلى العناقيد آلعالية المتدلية الشهية.طورا يلتمس معراجا يرتقيه كي يتناول ما تشتهيه نفسه، وتارة يثب ويقفز دون أن يصل إلى ما يبتغيه. هيهات هيهات له ذلك.
ظل الثعلب يبحث عن طرق وأساليب شتى من أجل نوال ما يروم حتى أدركه آلعناء وحل به آلنصب، لكنه لم يستسلم أزاء ذاك آلكد بعد ما بذل من آلجهد ما بذل. فآستعاد أنفاسه ولملم أشلاء قواه والغضب يندلق من فيه موجا، ورذاذه يتطاير من عينيه شررا .فعمد إلى ساق الكرمة يقضمها بأنيابه حينا ويقرضها بقواطعه حينا آخر ، محاوﻻ قطعها إلى أن قدر على ذلك. فتنفس آلصعداء وآستنشق الهواء، ثم آفترَّ عن أسنانه مبتسما وقد تملكته نشوة آلنصر، ثم جذب آلساق المقطوعة إليه وهو يلهث جذبة أطارت آلعناقيد إلى حضنه وشرع يأكلها حتى بشم . وأذكر المتنبي وقوله :
"نامت نواطير مصر عن ثعالبها
وقد بشمن وما تفنى آلعناقيد "
بكت الكرمة آلقتيلة، تساقطت أوراقها دموعا،غاب آلظل عن المكان،وآشتد القيظ في آﻷوان ، وتغير آلحال في آلحال،فأفل (آلفيء) آلذي كان يقيه ، وآشتد آلقيظ آلذي كان يتقيه، وغار آلماء ،ولفح الهواء، وجفت عروق الثعلب، كما أن ماء الكرمةنضب، وحل بالكرمة آلمقت ،وحضر آلثعلب آلموت.
وبعد مرور عام ،أنبتت جذور الكرمة ساقا شديدة القوام ، ﻻ تقدر عليها آلثعالب ،وﻻ يؤثر فيها نسيج العناكب.
فلما تقلد آلثعلب عقد آلقناعة حظي بآﻷمن وآلحياة ،وحين توشح بآلحرص وآلشره أدركه آلهلاك وآلممات. ولقد غاب آﻷمن وولت آلسلامة،عندما آعتلى آلرويبضة آلمنابر وآنتزعوا آﻹمامة. وهل فيما أقول يا أهل آلنهى من ملامة؟!
لم ولن تجدوا ما أقول في كتاب آﻷم للشافعي،وﻻ في آلمغني ﻹبن قدامة،وليس في موطأ مالك ،وإن تشعبت في ذهنكم آلمسالك.
من آلحذر في آلخطر
من رسائلي(من رسائل شن الى طبقة)
امين اسعد زيد الكيلاني(شن)
عاره - قضاء حيفا

الجمعة، 17 أبريل 2020

أنا والكورونا ومكتبتي. ..بقلم..محمد علي سعيد


أنا والكورونا ومكتبتي.
جائحة/ مصيبة فيروس الكورونا، لم تغير من علاقتي بمكتبتي الخاصة شيئا.
فيوميا بعد الفطور وتناول الدواء، ومع الساعة العاشرة تقريبا صباحا، أدخل غرف مكتبتي الواقعة في الطبقة الأولى من داري، وأبقى حتى تناديني زوجتي لتناول طعام الغداء، وبعد ذلك أعود الى المكتبة، وابقى فيها حتى الثامنة فأصعد لمشاهدة الأخبار والاستراحة وتناول العشاء والدواء،
ومع العاشرة تقريبا أعود الى صومعتي/ المكتبة (والكتاب خير الأصحاب)، وأبقى حتى ساعات الفجر (الثالثة أو الرابعة)، أصعد الى النوم. وهكذا دواليك، ولا أشعر بالملل أبدا.. (ومع ذلك فأنا لا أقصر أبدا، في واجباتي الاجتماعية ولا في نشاطي الأدبي..
فالحمد لله لا أعرف أن ألعب بورق الشّدة للتسلية ولا أتابع المسلسلات التلفزيونية التركية الطافحة بالخيانات الزوجية، ولا العربية الطافحة بالكذب، ولا بالفضائيات العربية في في نظري فضائحيات عربية تهدف الى تشويه الذات.

وجاءت الكورونا فقلبت الأمور رأسا على عقب، وأقامت الدنيا ولم تقعدها ولا يبدو أنها ستقعدها قريبا، وكل ما فعلته بي أنها زادت من ساعات بقائي في المكتبة وحرمتني كغيري، من الواجبات الاجتماعية والأدبية.
استثمرت هذا البقاء الاعتيادي والاضطراري، فكثفت من قراءاتي وشددت الهمة في تأليف بعض الكتب التوثيقية المعجمية عن الأدب المحلي، وكتب أخرى.
ولا أنسى أني أخصص وقتا ما لترتيب المكتبة (أكثر من 10000 كتابا) من تصنيف الكتب بحسب مواضيعها، والمجلات بحسب أسمائها، ووقت الترتيب هذا من أجمل الأوقات، فهو رائع وماتع ونافع. تمسك الكتاب تتصفحه وتقرأ الفهرس وتنثال المعرفة.
ومن متعة عملي في المكتبة، عندما أقوم بفرز مئات الأوراق بين التي أريد أن أبقيها والتي لم تعد ضرورية أبدا، واتخلص منها بالخرنقة أو بالحرق.

* في السنوات التي عملت فيها كاتبا في لجنة المناهح أو محاضرا للمعلمين في الاستكمالات، كنت ألخص لهم نشرات نظرية من الكتب بكل مواضيع محاضراتي وكان أكثرها يتعلق بعلم المناهج واساليب التدريس وفهم المقروء وإعداد الامتحات وغيرها، ناهيك عن فروع اللغة العربية... و...
وأعتز كثيرا لأنني ما زلت أسمع صدى محاضراتي الايجابي جدا جدا، حتى يومي هذا.. لم أكن أحب التعليم، ولكنني كنت أعشقه وأقدسه، وكنت أشتري ما أصله من كتب تتعلق بمجال التعليم وأقرأ وألخص للآخرين.. وكم أشعر براحة الضمير والثمن المعنوي من الآخرين...

*** ولكن وللأسف الشديد، بعد خروجي الى التقاعد توقعت أن استمر في العطاء المهني ميدانيا ونظريا (نعم بالعطاء المهني) تمّ استبعادي، ولا أعرف لماذا، وان عرفت مؤخرا بعض الماذا... ( ويتساءل الكثيرون عن أسباب الضعف في التعليم العربي، وأنا منهم).
***

الخميس، 16 أبريل 2020

ودمعة هربت ..بقلم..Shams Ghanem


 من سجن مقلتي وفاضت عند رؤية إحدى الرسائل الورقية.. كم كانت تلك العين مُعماة في ذلك الوقت.. إني ابحث مجدداً عن اثرٍ لطيف رحل عند رمشةٍ لعيني اليسرى ابحث عنه لأعقد معه اتفاقاً سرياً وادعوه لشرب النبيذ المعتق بالحب الجميل الذي كون بداخلي ذات مرة ولكن ما من مجيب لدعوتي واتابع وحدي ونبيذي ينتهي رويداً رويداً والحب يبقى مُعتقاً بنكهة ذكرياتٍ عطشة.. ابحث مجدداً عن طيف راحل وما زالت عينيَ اليسرى ترمش في الثانية والاخرى.. ولا أعلم ما إن كانت تكرر الفعل آملةً عودة احد الاحباب ام هو احد الاعصاب يا عزيزي قد شُل من فرط الاشتياق..

يوم جديد.. بقلم..Asma Elias



يوم جديد..
رفعت نظري نحو السماء، هناك سرب من الطيور المهاجرة، السماء صافية، الشمس مشرقة. الدفء بدأ يتسرب داخل الروح، يجعلك تشعر بالراحة. رغم وجود نسمة باردة، لكن هذا الطقس يجعلني سعيدة، متفائلة مرحة.
عدت لكتاب طالعته قبل عدة أيام.. قصة تحكي عن شاب فقد قدرته على السير بسبب حادث طرق، قبل الإعاقة عمل محاضرا جامعيا في موضوع هندسة الجسور والطرقات.
تساءل عصام: لماذا حصل لي هذا؟ رغم حرصي وانتباهي على الطرقات، يأتي شخص بحالة من السكر الشديد ويصطدم بي؟ صحيح أنني خرجت من هذا الحادث وأنا على قيد الحياة.. لكن أي حياة وقد فقدت القدرة على السير.
رغم إعاقته المؤقتة استمر بالتفاؤل، ولم يفقد الأمل.
عندما أفاق عصام من غيبوبته التي استمرت شهرا، نظر حوله، تمعن بكل شيء، أسلاك تتدلى من يديه، جهاز تنفس اصطناعي، غرفة لم يألفها من قبل، أطباء يرتدون مراييل بيضاء، أصوات تنادي باسم طبيب يذهب إلى غرفة العمليات، غرفة مليئة بالأسرّة، هذا الشيء جعله يشعر بدوار، أغمض عينيه.. أراد النوم، الهروب، لكن إلى أين؟ حاول أن يحرك رجليه.. لكنهما لم تستجيبا. صرخ بصوت لم يتعود عليه، أريد الطبيب. جاء الطبيب على عجل، حاول تهدئته.. لكنه بقي يصرخ ويبكي.. أشياء كثير اختلطت عليه.. لم يعد يعلم هل هو في حلم أو بعلم.
سأله الطبيب:
هل يؤلمك شيء؟
رجلاي يا دكتور لا تتحركان، لا أشعر بهما. هل يوجد بهما خطب ما؟ لماذا لا أستطيع الهبوط من السرير. أريد السير والذهاب للمرحاض، ماذا أصابني؟ لماذا لا أستطيع السير؟

سأله الطبيب: ألا تتذكر شيئا؟ لقد أصبت بحادث طرق، وفقدت القدرة على السير.. لأن الاصابة جاءت في العمود الفقري.
– هل يوجد علاج؟
– بعد أن تخرج من المشفى سوف تمر بفترة نقاهة وتدريب، حتى نعلم مدى الإصابة وتأثيرها على الجهاز العصبي.
– هل يوجد أمل؟
– يجب أن لا تفقد الأمل.
– هل تعطيني أملا كاذبا أو أنك تحاول تهدئتي يا دكتور؟
– بصراحة إلى اليوم لا نعلم مدى تأثير الحادث على الجهاز العصبي.
– خرج عصام من المشفى.. وبعد أربعة أشهر من التمارين عاد إلى البيت على كرسي متحرك.. زاره طبيب نفسي ساعده على التأقلم على وضعه الجديد.
عاد لجامعته.. لذلك المكان الذي اشتاق إليه. عاد يدرس طلابه، لكنه لم يفقد الأمل.
وهذا ما حصل عندما زار الجامعة بروفيسور .. اخترع جهازا يستطيع من خلاله فاقد القدرة عن السير.. أن يساعده على الوقوف والتحرك. عصام أوّل من جرب هذا الجهاز، بعد مضي ثلاث سنوات على إعاقته عاد يمشي على قدميه.

الأربعاء، 15 أبريل 2020

استاذي ..بقلم..Asma Elias



استاذي
ليلى فتاة مجتهدة، خلوقة، لقبوها بالفتاة المثالية لاجتهادها وتفوّقها بكل المواضيع، التحقت بكلية الطب عندما أنهت المرحلة الثانوية، وهناك تأثّرت بأستاذها الذي قصّ لها حكايته مع الفقر، وكيف عمل نادلا في مطعم ليغطي رسوم الدّراسة ومصاريف الشّخصيّة، تعلمت الصبر والمثابرة ومساعدة الآخرين من معلمها الذي أصبح طبيبا مشهورا.
ذات يوم مرّت ليلى بصبيّة يتحرش بها منحرفون من متعاطي المخدّرات، أوقفت سيّارتها وهجمت عليهم، خلًصت الصبيّة من بين أيديهم، واتّصلت بالشرطة الذين اعتقلوا المنحرفين. تبيّن لاحقا أنّ الصبيّة ابنة لشخصيّة مرموقة، أقامت البلدية حفلا تكريميّا لليلى على شجاعتها.
في كلمة الشّكر التي ألقتها ليلى في الإحتفال، قالت:
هذا بفضل ما تعلمته من أستاذي، وهذا الدرع التكريمي أقدّمه له، لأنه من غرس فيّ التضحية وحب مساعدة الآخرين. وهنا صعد والد الصّبية المنصّة وقدم مفاتيح سيارة جديدة لليلى مكافأة لها على انقاذ ابنته.

الثلاثاء، 7 أبريل 2020

حماقة ..بقلم..Asma Elias



حماقة
وقفتْ في طريقه، طلب منها أن تتحرك حتى يستطيع المرور، لكنها لم تتحرك، بقيت صامتة كأنها تمثال من حجر، أراد أن يتركها ويمضي، لكنه تفاجأ بها تتمسك بيده، سأل من تكونين؟ غض النظر مخافة أن تؤلمها نظراته.
هيام امرأة نحيفة، وجهها مليء بالندوب، صوتها فيه معاناة، من يشاهدها يعلم بأنها من النساء المعنفات، ملابسها ممزقة، عاد اسماعيل وسأل: هل تريدين أيّ مساعدة؟
هل تريدين مني أن أتصل بالشرطة؟ بالإسعاف بأي كائن كان؟ لماذا أنتِ صامتة؟ هل أنت خائفة من أحد؟ لا تخافي لا يستطيع أي كائن أن يؤذيك ما دمت معي.
وأخيرا تكلمت : سوف يقتلونني.
- من يريد قتلك؟ هل أنت متزوجة؟
- نعم ولي طفلان، وهما الآن وحيدن في البيت، لقد هربت منه، أراد ذبحي بسكين المطبخ. - لماذا لم تبلغي عنه الشرطة؟
- الشرطة وجدت حتى تحميكِ وتدافع عنك.
- نعم أعلم ذلك، لهذا عندما شاهدتك من بعيد استنجدت بك لعلك تساعدني، في كل حياتي لم أدخل مركز شرطة، عندما تمعنت تقاطيع وجهك علمت بأنك ابن حلال، مع أني فقدت الثقة بكل البشر.
لكن جدتي كانت تقول لي، ابنتي يا هيام (إن خليت بليت). دائما ضعي هذا الشيء بعقلك. وأنا أعمل بما سمعتُ من جدتي الله يرحمها.
- الآن ماذا تريدين مني؟ هل نتوجه إلى مركز الشرطة؟
على فكرة يوجد بيت مخصص للمعنفات، هل تقبلين أن أوصلك إليه؟ سوف يقومون بالواجب، هناك نساء مثلك مهددات من قبل أزواجهنّ، ومن قبل الأب أو الأخ! هناك ستجدين العناية والحماية.
- أطفالي ماذا سيكون مصيرهم؟ لا أستطيع تركهم، هذا واحد مجرم، ربما يقتلهم. سمعت الكثير من الحكايات، آباء قتلوا أبنائهم.
- ما هي أعمارهم؟
-الكبير سبع سنوات، أمّا الصغير فخمس سنوات.
- ممكن أسألك سؤالا؟
- تفضل طبعا.
ما سبب الخلاف الذي جعل زوجك يضربك بوحشية؟
- لأنه يغار من نجاحي.
- معقول؟ هل يعقل ذلك؟
- لقد درست هندسة مدنية.. لقد تعلمت في أهم جامعات البلاد، عندما تخرجت أقمت مكتبا خاصا، ساعدني والدي بتكاليف المكتب والدعاية وكل ما يلزم، اليوم أنا ناجحة، وسمعتي طيبة، بينما هو إنسان فاشل.