حماقة
وقفتْ في طريقه، طلب منها أن تتحرك حتى يستطيع المرور، لكنها لم تتحرك، بقيت صامتة كأنها تمثال من حجر، أراد أن يتركها ويمضي، لكنه تفاجأ بها تتمسك بيده، سأل من تكونين؟ غض النظر مخافة أن تؤلمها نظراته.
هيام امرأة نحيفة، وجهها مليء بالندوب، صوتها فيه معاناة، من يشاهدها يعلم بأنها من النساء المعنفات، ملابسها ممزقة، عاد اسماعيل وسأل: هل تريدين أيّ مساعدة؟
هل تريدين مني أن أتصل بالشرطة؟ بالإسعاف بأي كائن كان؟ لماذا أنتِ صامتة؟ هل أنت خائفة من أحد؟ لا تخافي لا يستطيع أي كائن أن يؤذيك ما دمت معي.
وأخيرا تكلمت : سوف يقتلونني.
- من يريد قتلك؟ هل أنت متزوجة؟
- نعم ولي طفلان، وهما الآن وحيدن في البيت، لقد هربت منه، أراد ذبحي بسكين المطبخ. - لماذا لم تبلغي عنه الشرطة؟
- الشرطة وجدت حتى تحميكِ وتدافع عنك.
- نعم أعلم ذلك، لهذا عندما شاهدتك من بعيد استنجدت بك لعلك تساعدني، في كل حياتي لم أدخل مركز شرطة، عندما تمعنت تقاطيع وجهك علمت بأنك ابن حلال، مع أني فقدت الثقة بكل البشر.
لكن جدتي كانت تقول لي، ابنتي يا هيام (إن خليت بليت). دائما ضعي هذا الشيء بعقلك. وأنا أعمل بما سمعتُ من جدتي الله يرحمها.
- الآن ماذا تريدين مني؟ هل نتوجه إلى مركز الشرطة؟
على فكرة يوجد بيت مخصص للمعنفات، هل تقبلين أن أوصلك إليه؟ سوف يقومون بالواجب، هناك نساء مثلك مهددات من قبل أزواجهنّ، ومن قبل الأب أو الأخ! هناك ستجدين العناية والحماية.
- أطفالي ماذا سيكون مصيرهم؟ لا أستطيع تركهم، هذا واحد مجرم، ربما يقتلهم. سمعت الكثير من الحكايات، آباء قتلوا أبنائهم.
- ما هي أعمارهم؟
-الكبير سبع سنوات، أمّا الصغير فخمس سنوات.
- ممكن أسألك سؤالا؟
- تفضل طبعا.
ما سبب الخلاف الذي جعل زوجك يضربك بوحشية؟
- لأنه يغار من نجاحي.
- معقول؟ هل يعقل ذلك؟
- لقد درست هندسة مدنية.. لقد تعلمت في أهم جامعات البلاد، عندما تخرجت أقمت مكتبا خاصا، ساعدني والدي بتكاليف المكتب والدعاية وكل ما يلزم، اليوم أنا ناجحة، وسمعتي طيبة، بينما هو إنسان فاشل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق