عيد ميلاد سعيد
تنفست الصعداء.. عندما أشرقت شمس هذا الصباح.. نهضت من فراشي، وكلي نشاط وعزم على اتمام أعمال البيت، قبل أن أخرج لعدة أعمال خارج المنزل. الساعة كانت تشير إلى الخامسة والنصف صباحا. موعدي مع طبيب الأسنان الساعة العاشرة. غير أنه يجب علي أخذ الأولاد للحضانة. الزوج ما زال يغط بالنوم، وأنا من يجب عليّ تحضير القهوة والفطور، وكل ما يلزم الأطفال حتى أهيئهم للمدرسة.
استيقظ الأولاد متكاسلين، لأنهم يفضلون أن يكسبوا القليل من النوم.
تراكض الأولاد حتى يغتسلوا وحتى يرتدوا ملابس المدرسة الموحد.. بعد أن حضرت لهم ساندويش، وكل واحد منهم قنينة ماء بارد.. فقد كان الطقس حارا جدا، لذلك وجب عليهم شرب الكثير من الماء.
نهض الزوج مراد من النوم على صوت الأولاد يتراكضون في البيت،
مراد طبيب يعمل بالمشفى، وقد عاد في ساعة متأخرة من الليل، فقد كانت لديه مناوبة ليلية.. لكن صوت الأولاد جعله يستيقظ من نومه فزعا. من جراء حلم مزعج راوده أثناء النوم.. فقد رأى نفسه على حافة جبل عالِ.. والريح تعصف به. لم يستطع تحديد تلك الأصوات البعيدة، التي كانت تشبه عواء الذئاب.
حاول العودة للنوم، لكن النوم جافاه، نهض متثاقلا، وجد القهوة جاهزة شرب القليل منها. عاد إلى السرير، بعد خروج زوجته فريدة مع الأولاد من البيت، فقد كان التعب ما زال ظاهرا على وجهه. وعندما عاد الهدوء للبيت نام مراد ملء جفنيه، عند عودة فريدة للمنزل، بعد أن أنهت كل ما عليها من مهام.. عادت تحمل بين يديها بعض الأغراض التي يحتاجها البيت، من فاكهة وخضار وغيرها.
دخلت الغرفة حتى تطمئن على زوجها، لم تكن تريد ازعاجهُ، وهي الوحيدة التي تعلم المجهود الذي يبذله في عمله؛ لذلك فضلت أن تخرج من الغرفة بهدوء، حتى لا تزعجه.
بعد أن ارتاح استيقظ وعلى وجهه ابتسامة رضا.. قال لزوجته لقد حلمت حلما عجيبا غريبا.
- خيرا حبيبي.
- لقد حلمت باني أقف وسط بستان.. والبستان مليء بكل أنواع الزهور، وكنت تقفين بعيدا تنظرين نحوي، لكنك لم تتحركي، ناديت عليكِ لكنك لم تسمعي ندائي، لوحت لك بيدي، لكنك لم تنتبهي لنداءاتي.. فجأة جاء طير كبير وخطفك، وطار بك بعيدا خلف السحب السوداء.. حاولت اللحاق بك، لكنني استيقظتّ.
- الحمد لله أنه كان مجرد حلم.
عاد الأولاد من المدرسة، وعادت الحياة من جديد للبيت.. الكل يتحدث عما حصل له في هذا اليوم.. لكن سعادتهم اكتملت، عندما وجدوا بأن والدتهم قد حضرت لهم قالب كعك بمناسبة عيد ميلاد يوسف الابن الأكبر... زينوا البيت بالبالونات الملونة.. حضرت الوالدة المائدة المليئة بالطعام والحلويات.. جلسوا حول الطاولة، واحتفلوا بعيد ميلاد يوسف.. وغنوا له.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق