إذا الأفواه كُمِّمَتْ
-------
مساء البوح أيها الصامتون
مساء الأمان أيها الخائفون
مساء الجهر أيها المتكتمون
موجوع أنا مثلكم ..
ودمعتي لم تسعفها الجفون
بالأمس جفت ورودي بمزهريتي
وغدا سنبلتي ستُطْحَنُ في السجون
شيء ما يتسكع بين صمتي والمؤامرة
بين غفوتي وصحوتهم وانكسار المرآه
أنا من ملكتُ حروفَ العلةِ والسكون
فملكوا حروف الجر والرفع ولغة الطغاه
أنا الصبر ..والخوف ليس لحمي
ولا ظهري حمال الحطب
أنا سليل الشمس ..ابن الشعاع وتوأم النور
بين أضلعي جمرة الغضب
أنا من يخلع السواد عن نساء قبيلتي
وعن أمرأة قد تنتظر عودة زوجها
في ثابوت الخشب
لست من يُلْبِسُ الفقراءَ ثوبَ السغب
لن أبتاع قطرة ماء
بألف دينار
لتُعلَّقَ النياشين على أجياد أهل الطرب
لن أقتني لأطفالي حليبا فاسدا بالنهار
لأهديهم الثراء بالليل
وفي جيدي حبل من مسد
أنا الطائر ابن السماء
والريح تعلم أني أصدح كل صباح
ب ال-"لا" وال-"لم"وال-"لن"
فكيف يُشْنَقُ قلمي في الشمال
لتتدلى قدماه متأرجحة في الجنوب
متى تدرك يا ظالمي أن الحاء
حُرمة لا تُنتهك وعرضها مُحَرَّمُ
متى تعرف يا قاهري أن الراء
روضة الحياة ومبعثرها مجرِّم
متى تفهم يا جلادي أن الياء
ياقوتة بقلبي وسارقها غدا يندم
متى تعلم يا جائري أن التاء
مربوطة بكرامتي وكرامتي لا تُعْدَمُ
الحرية لقلمي ..والعتق للساني
**************
حميد يعقوبي – القنيطرة
06-05-2020

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق