نظرات في القضية العربية الفليسطينية الجزء" ٥"
الهزيمة النكراء،
تفتيت أركان الدولة الإسلامية العربية.
كانت الهزيمة العربية في تونبر/ تشرين الأول 1948 ، والعدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 فهزيمة يونيو(حزيران ) 1967 التي سحقنا فيها عدوان مباغث قال عنه الراحل جمال عبد الناصر "إنه جاءه من جهة لم يكن يتوقعها " ، ولكن العدوان في الحقيقة لم يأت من جهة شرقية ولا غربية، وإنما واجهنا لأننا كنا في وضعية قابلية العدوان بحكم تفتيتات الكيان وتصوراتنا غير المدروسة وتصرفاتنا المرتجلة الرعناء.
وإثر الهزيمة أطلق الرئيس عبد الناصر كرد فعل للهزيمة شعار " محو آثار العدوان " فرددته الدول والجماهير العربية في كل قطر عربي ، ودعت الجامعة العربية إلى عقد اجتماع مستعجل بالقاهرة لدراسة النقطة الوحيدة التي كانت مسجلة في جدول الأعمال باسم " حشد الطاقات لمحو آثار العدوان ".
كان في تلك الفترة أستاذي الدكتور عبد الهادي بوطالب وزيرا للتربية الوطنية وناب عن وزير الخارجية، فترأس وفد المملكة المغربية إلى هذا الإجتماع. وحسب تصريحه قال ، " وعندما استقبلني الأمين العام لجامعةالدول العربية السيد عبد الخالق حسونة، وكان يخص رؤساء الوفود بمقابلات مجاملة على انفراد، قال" سالته:
هل أعدت أمانة الجامعة وسائل عملية كفيلة بمحو آثار العدوان لاقتراحها على الوفود ؟
وهل تمت اتصالات انفرادية قبل الإجتماع لتوجيه المداولات بما يبعدها عن الأدبيات اللغوية ويدفع بالوفود إلى اتخاذ قرارات إيجابية في مستوى الأحداث ؟
وهل أعدت الأمانة مشروع خطة عمل لمواجهة العدوان؟ فكان الجواب غير منتظر حيث أجاب الأمين العام أن الأمر موكول لرؤساء الوفود ، ولا يمكن أن يحل أحد مكانهم.
واستطرد أ.عبد الهادي بوطالب قائلا، تداولنا في هذا الإجتماع التاريخي كما نتداول عادة في اجتماعات الجامعة المغلقة، التي كانت جريدة " الأهرام المصرية " آنذاك تنقل وتنشر الوقائع السرية " في اليوم التالي، وخرجنا بقرارات كلامية لم ترق إلى مستوى العدوان.
الملاحظ أننا، وحتى اليوم ، لم تتمكن الأمة العربية من محو آثار العدوان، لأن الصف العربي موزع بين ثلاث جبهات، وقد أصبح بعضنا طرفا مباشرا في توسيع دائرة العدوان على الكيانات العربية،.
ولا دل على ذلك من أن العالم العربي أخذ يتخلى عن مسؤولية تلافي الاخطار مكتفيا بالإنتظار والتطلع إلى ما يقدمه العون الأجنبي لتقويم أوضاعه.
إلى اللقاء.
الجزء القادم: الحقائق الواقعية للوضع العربي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق